يرى الدكتور أومود شكري أن الهجوم المشتبه به بطائرة مسيّرة على وحدة تخزين وإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال في ميناء دمياط يمثل تطورًا يتجاوز حدود حادث أمني منفرد، إذ يعكس اتساع نطاق التهديدات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، مع انتقالها تدريجيًا من الخليج والبحر الأحمر إلى شرق البحر المتوسط.


وأوضح تقرير نشره ميدل إيست مونيتور أن طائرة مسيّرة يُشتبه في أنها استهدفت السفينة Energos Winter، وهي وحدة عائمة أمريكية لتخزين وإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال، أثناء رسوها في ميناء دمياط، ما أدى إلى اندلاع حريق امتد إلى السفينة Gaslog Salem. وأُخلي طاقما السفينتين سريعًا، بينما نجحت فرق الإطفاء في السيطرة على النيران دون تسجيل إصابات.


وأشار التقرير إلى أن شركتي الأمن البحري Ambrey وVanguard رجحتا أن يكون الهجوم نُفذ بطائرة مسيّرة أو بمقذوف مجهول، في حين أكدت وزارة البترول المصرية اندلاع حريق على متن السفينتين دون تحديد السبب أو تأكيد وقوع هجوم بطائرة مسيّرة. كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث حتى وقت كتابة التقرير، لذلك يظل وصف الواقعة باعتبارها هجومًا مشتبهًا به هو الأكثر دقة.


وتبلغ سعة تخزين السفينة Energos Winter نحو 138.25 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، وتملكها شركة Energos Infrastructure الأمريكية، بينما تشغلها شركة New Fortress Energy بموجب اتفاق يمتد خمس سنوات لدعم عمليات استيراد الغاز الطبيعي المسال لصالح الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية.


ويؤكد الكاتب أن هذه الوحدة تؤدي دورًا محوريًا في منظومة الطاقة المصرية، خاصة مع تراجع إنتاج الغاز المحلي وارتفاع الطلب، إذ رفعت مصر وارداتها من الغاز الطبيعي المسال من 0.3 مليار قدم مكعبة يوميًا عام 2024 إلى 1.2 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال 2025، بينما توفر الوحدات العائمة إمكانية استيراد الغاز دون الحاجة إلى إنشاء محطات برية دائمة، لكنها في الوقت نفسه تركز كميات ضخمة من الغاز في منشآت عائمة أكثر عرضة للمخاطر.


هجمات السعودية تثير تساؤلات حول اتساع دائرة التهديد


يربط التقرير بين حادث دمياط وسلسلة الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت الطاقة في السعودية، إذ أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن ضرب منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع، ثم أعلنوا لاحقًا استهداف بنية تحتية مرتبطة بخط أنابيب النفط شرق–غرب.


وأظهرت صور الأقمار الصناعية اندلاع حرائق في منشآت جيزان وبقيق، بينما بقي حجم الأضرار غير واضح. كما أعلنت السعودية اعتراض طائرات مسيّرة انطلقت من العراق باتجاه منشآت نفطية في المنطقة الشرقية، واتهمت جماعات عراقية موالية لإيران بالوقوف وراءها، قبل أن تنفذ ضربات ضد تلك الجماعات بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية.


وأكدت القيادة المركزية الأمريكية تعرض قواتها ومنشآت الطاقة السعودية لأكثر من ثلاثين هجومًا بطائرات مسيّرة خلال اثنتين وسبعين ساعة، في حين نفت إيران أي صلة لها بهذه العمليات.


ويرى الكاتب أن الوقائع لا تقدم دليلًا علنيًا يثبت وجود تنسيق مباشر بين حادث دمياط والهجمات على السعودية، إلا أن ترابطها الزمني وتشابه الوسائل المستخدمة واستهدافها منشآت طاقة في دول ترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة يجعلها جزءًا من المشهد الإقليمي المتصاعد.


ويشير إلى أن إدانة مصر للهجمات على المنشآت النفطية السعودية وإعلان تضامنها مع الرياض يعكسان إدراكًا مشتركًا لحجم التهديد الذي تواجهه البنية التحتية للطاقة في المنطقة.


منشآت الطاقة تتحول إلى أداة ضغط إقليمي


يوضح التقرير أن استهداف منشآت النفط والغاز وخطوط الأنابيب والموانئ يوفر وسيلة ضغط منخفضة التكلفة وعالية التأثير، إذ تستطيع الطائرات المسيّرة الرخيصة نسبيًا إحداث خسائر اقتصادية تتجاوز حجم الأضرار المباشرة.


ويرى الكاتب أن مجرد اندلاع حريق محدود في منشأة للغاز الطبيعي المسال قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتأخير الاستثمارات، وزعزعة الثقة في مسارات الإمداد الإقليمية، بينما تبقى الوحدات العائمة أكثر عرضة للخطر لأنها تجمع بين التخزين وإعادة التغويز والخدمات البحرية في موقع واحد.


ويضيف أن منشآت السعودية تحظى بأهمية أكبر بالنسبة للأسواق العالمية، خاصة منشأة بقيق وخط أنابيب شرق–غرب وميناء ينبع، لأن استهدافها يهدد صادرات النفط ويوجه ضغوطًا إضافية إلى طرق الإمداد البديلة لمضيق هرمز.


تداعيات اقتصادية واستثمارية تتجاوز الأضرار المباشرة
 

يرى التقرير أن الولايات المتحدة قد تواجه ارتفاعًا في تكاليف التشغيل والتأمين بالنسبة لشركات الطاقة والشحن الأمريكية العاملة في المنطقة، كما قد تتزايد المطالب بتوفير حماية أكبر للأصول المدنية التابعة للشركات الأمريكية وحلفائها.


ويتوقع الكاتب أن تعيد مصر تقييم الإجراءات الأمنية في ميناء دمياط وبقية منشآت استيراد الغاز، عبر تعزيز أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، وتطوير وسائل المراقبة، وزيادة التعاون الاستخباراتي، إلى جانب مراجعة ترتيبات رسو السفن وخطط الطوارئ.


كما يرجح أن تسرع السعودية بدورها في تعزيز حماية منشآت المعالجة وخطوط الأنابيب ومرافئ التصدير.


ويشير التقرير إلى أن التأثير في أسواق الطاقة سيظل محدودًا إذا بقيت الهجمات متفرقة، إلا أن تكرار استهداف منشآت الغاز المصرية أو نجاح هجمات أكبر ضد منشآت المعالجة والتصدير السعودية قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق، خاصة مع اعتماد مصر المتزايد على استيراد الغاز الطبيعي المسال نتيجة تراجع الإنتاج المحلي.


ويختتم الكاتب بأن أهمية حادث دمياط لا تكمن في حجم الأضرار المباشرة، بل في احتمال أن يكون مؤشرًا على انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة تستهدف البنية التحتية للطاقة في شرق البحر المتوسط. ويؤكد أن الأدلة الحالية لا تثبت وجود تنسيق بين هجوم دمياط والهجمات على السعودية، ولا تؤكد أن الهدف كان استهداف المصالح الأمريكية تحديدًا، إلا أن اتساع رقعة الهجمات على منشآت الطاقة يعكس تزايد هشاشة الأمن الإقليمي، ويمنح حتى الحوادث المحدودة تأثيرات اقتصادية وسياسية تتجاوز نطاقها المباشر.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260803-from-the-gulf-to-the-mediterranean-energy-infrastructure-in-the-line-of-fire/